ابن رشد
1652
تفسير ما بعد الطبيعة
ذلك ان صناعة اللجم انما تأخذ مبادئها العملية من صاحب صناعة الفروسية وكذلك سائر الصنائع الخادمة لهذه الصناعة وانما الفرق بين هذه الأشياء وبين الأمور الصناعية ان صور الصناعة المحركة للصناع هي في مواد وهذه ليست في مواد واما ما جرت به العادة من أهل زماننا بان يقال إن المحرك الكذا صدر عنه محرك الكذا أو فاض عنه أو لزم أو ما أشبه هذه الالفاظ فشئ لا يصح مفهومه على هذه المبادى المفارقة فان هذه كلها من صفات الفاعلين في بادئ الرأي لا في الحقيقة فان الفاعل قد تقدم من قولنا انه ليس يصدر عنه شئ الا اخراج ما بالقوة إلى الفعل وليس هاهنا قوة ولذلك ليس هناك فاعل وانما ثم عقل ومعقول ومستكمل ومستكمل به على الحال الذي تستكمل الصنائع بعضها ببعض وذلك بان تأخذ بعضها مبادئها من بعض وترجع كلها فيما تتعاطاه من ذلك إلى أن تأخذ جميع مبادئها من الصناعة الكلية المحيطة بها ولذلك ما نرى ان العلم الأخص بالأول سبحانه هو ما احتوت عليه الفلسفة الأولى والعلم الخاص بما دونه من المبادى هو شبيه بالعلوم الجزئية التي تحت الفلسفة الأولى وهذا شئ قد صرح